جيرار جهامي ، سميح دغيم

1088

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والدلالات والقواعد . هكذا صارت الحقيقة دلالة ، وصارت الدلالة متعدّدة ، وصار التحكّم فيها وتوليدها واستغلالها أولى من معرفتها . ومنذ أن بدأ العلم يطمع في أن يشرّع للطبيعة بدلا من السعي للتطابق معها ، صار لا يكتفي بالوقوف عند حدود الفهم ، بل يتعدّاه إلى مجال الإبداع والمشاركة في الوجود . وقد كان لهذا الانتقال أثر الثورة على مجرى الحياة العلمية والفكرية ، حيث حرّر البحث العلمي والفلسفي من الجمود وحثّه على القيام بمغامرات جريئة لتغيير سحنة الوجود . ( محمد المصباحي ، تحولات الوجود والعقل ، 54 ، 19 ) . - إن الحقيقة المطلوبة في الإيديولوجية هي الحقيقة النافعة للجماعة ، على أي مستوى من مستويات وجودها وعملها ، وليس الحقيقة المجرّدة ، المقصودة لذاتها . ولذلك ينبغي للعقل أن يسعى وراء الحقائق النافعة للجماعة ، وأن يتجنب الكشف عن الحقائق الضارّة لها . وفي مواجهة الخصوم والأعداء ، ينبغي له أن يسعى وراء الحقائق الضارّة لإيديولوجية الخصم أو العدو ، وهي الحقائق التي يسكت عنها عقل هذا الخصم أو العدو ، وأن يبطل أو يعطّل مفعول خطاب العقل الإيديولوجي المقابل عن الحقائق التي تفضل الجماعة السكوت عنها . ( ناصيف نصّار ، الإيديولوجية على المحك ، 48 ، 2 ) . * تعليق * في أصول الفقه - الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له ، وهي على أقسام : 1 - الحقيقة اللغوية ، وهي اللفظ المستعمل في معناه اللغوي الموضوع له في الأصل ، كلفظ الشمس والقمر ، والصلاة التي وصفت من حيث اللغة للدعاء . 2 - الحقيقة الشرعية ، وهي اللفظ المستعمل في معناه الشرعي ، أي في المعنى الذي أراده الشرع كالصلاة والحج والزكاة . وهي وضعت للعبادات المخصوصة المعروفة كالزواج والطلاق . 3 - الحقيقة العرفية : وهي اللفظ المستعمل في معناه العرفي ، أي في المعنى الذي جرى العرف على استعمال اللفظ فيه ، سواء كان العرف عامّا كلفظ السيارة وقد جرى العرف على إطلاقها على وسيلة النقل المعروضة ؛ أو كان عرفا خاصّا كالفاعل والمفعول في عرف اللغويين ، والمثلّث والزاوية في عرف أهل الهندسة . وحكم الحقيقة بأنواعها المختلفة ثابت للمعنى الذي وضع له اللفظ في اصطلاح المتخاطبين وعدم انتفائه عنه وتعلّق الحكم به . * في الفكر النقدي - « سئل الفارابي عن الأدلّة هل تتكافأ حتى يوجد للشيء ونقيضه دليل قوي ، ويكون دليل الشيء في القوة والصحّة كدليل نقيضه ، أم لا ؟ فقال : هذه مسألة إذا أجبت بلا مطلقا أو بنعم مطلقا فإن ذلك غير صواب - والأولى أن تقسّم الأمور ، وننظر هل هي في ذلك المعنى بحكم واحد ، أم هي مختلفة الحكم ، فنقول : إن الأمور منها ضرورية ومنها ممكنة ، ولا يوجد للأمور قسم ثالث ، وجميع العلوم مبناها على هذين » . وإذا شئنا